صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

75

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وأيضا ( 1 ) يتوقف على أن الذات أو الذاتي بما هي ذات أو ذاتي يتفاوت في حقيقتها وماهياتها وقد مر حال ذلك كيف وهو أول المسالة في هذا المقام وبناء البحوث عليه وكثير من قواعد المتقدمين مبنية على تجويز كون حقيقة واحده بنفس ذاتها كامله غنية وناقصه فقيره لا بجعل جاعل يتخلل بين ذاتها وفقرها أو غنائها بل الغنى منها يكون غنيا لذاته والفقير فقيرا لذاته فمن جعل ذات الفقير جعلها بنفس ذلك الجعل فقيرا لا بجعل مستأنف فالفقير منها فقير بذاته محتاج بنفسه إلى جاعل لا لأجل كونه فقيرا ومحتاجا اي من جهة حمل هذا المعنى عليه ونقاوة حجته الثانية ان افراد حقيقة واحده لا يكون بعضها سببا وبعضها مسببا لذاتها وان المعلول إذا كان لذاته معلولا لفرد آخر من نوعه يلزم ان يكون ذلك الاخر أيضا معلولا لفرد آخر وهكذا يعود الكلام إلى أن ينتهى إلى الدور أو التسلسل المستحيلين وهذا أيضا يبتنى على استحاله كون الطبيعة المتفقه متفاوتة في التقدم والتأخر والأولية وعدمها والغنى والافتقار . واعلم أن المنقول عن أفلاطون وحكماء الفرس والقدماء من اليونانيين القول بمفارقة النوعيات وتجرد الصور الجوهرية لحقائق الأجسام الطبيعية واما التعليميات فإنها عندهم ماديات في وجودها البتة وان فارقت المادة في الحد فليس يجوز عندهم وجود بعد قائم لا في مادة وبرهانه على ما سيجئ انه لو كان ( 2 ) مجردا لكان اما

--> ( 1 ) الفرق بينه وبين ما قبله ان في ما قبله يدفع الحجة بعدم تماميتها في المشكك الذي يقول به الكل إذ الكل متفقه على أن الكلى اما متواط أو مشكك اي يقع فيه التفاوت وان لم يقع به التفاوت كما مر وهنا يدفع بالتشكيك الذي يقول به الاشراقية اي الذات والذاتي يكون ما فيه التفاوت وما به التفاوت وبعبارة أوضح يتم الحجة لو كان للطبيعة مثل البياض درجه واحده متواطئة في افراده واما إذا كان مثل بياض العاج والتبن فلا يتم س ره . ( 2 ) فيه أولا ان التناهي واللا تناهي من خواص الكم وهاهنا قد فرض تجرد المثالي كتجرد العقول لان الكلام في المفارقات التي في عالم المثل النورية الا ان يقال إنه وان فرض مجردا الا انه كم وبعد مجرد فبلحاظ انه بعد يصح ان يصف بالتناهي واللا تناهي وان لم يصح وصفه بهما بالذات من حيث التجرد وثانيا انه لو تم هذا الدليل لدل على امتناع وجود بعد شبحي في عالم المثال أيضا بل التناهي واللا تناهي أليق به كما لا يخفى مع أن الاشراقيين قائلون بوجود بعد قائم لا في مادة في عالم المثال المجرد تجردا برزخيا وقائلون بعدم تناهى الموجودات المثالية الشبحية ولا يجرى فيها بيان استحاله لا تناهى الكميات لعدم كونها من المتحركات وذوات الأوضاع ولا ترتيب على ومعلولي بينها على أنها غير متناهية عددا لا انه فيها بعد متصل واحد غير متناه مساحة وفي حكمه الاشراق وشرحها ان الأشباح المجردة اي الموجودة في عالم المثال يتصور فيها اللا نهاية لا كما اي كاللانهاية التي يمنعها البرهان إذ لا يمكن منها اي من تلك الأشباح التي هي الصور المعلقة ايتلاف بعد واحد لا يتناهى ممتد لان تلك الأشباح وان كانت غير متناهية لكن لا ترتب لها ولا تركب بعد غير متناه منها انتهى س ره .